محمد سعود العوري
159
الرحلة السعودية الحجازية النجدية
عنه ا ه قال في البحر ولم أر حكم من أخذ شيئا من الدنيا ليجعل شيئا من عبادته للمعطى وينبغي أن لا يصح ذلك ا ه وبيان ذلك أنه ان كان أخذه على عبادة سابقة يكون ذلك بيعا لها وذلك باطل قطعا وان كان أخذه ليعمل يكون إجارة على الطاعة وهي باطلة أيضا كما نص عليه في المتون والشروح والفتاوي الا فيما استثناه المتأخرون من جواز الاستئجار على التعليم والأذان والإمامة وعللوه بالضرورة وخوف ضياع الدين في زماننا لانقطاع ما كان يعطى من بيت المال وبه علم أنه لا يجوز الاستئجار على الحج عن الميت لعدم الضرورة ولا على التلاوة والذكر لعدم الضرورة أيضا وقولنا له جعل ثوابها لغيره أي خلافا للمعتزلة في كل العبادات ولمالك والشافعي في العبادات البدنية المحضة كالصلاة والتلاوة فلا يقولان بوصولها بخلاف غيرها كالصدقة والحج وليس الخلاف في أن له ذلك أولا كما هو ظاهر اللفظ بل في أنه ينجعل بالجعل أو لا بل يلغو جعله كما أفاده في الفتح يعني أن الخلاف في وصول الثواب وعدمه ولا فرق في الغير بين الاحياء والأموات كما في البحر عن البدائع قلت وشمل اطلاق الغير النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم أر من صرح بذلك من أئمتنا وفيه نزاع طويل لغيرهم والذي رجحه الامام السبكي وعامة المتأخرين منهم الجواز افاده العلامة ابن عابدين وأما قوله تعالى « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » فيحتمل أنها منسوخه أو مقيدة وقد ثبت ما يوجب المصير إلى ذلك وهو ما صح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عنه والاخر عن أمته فقد روي هذا عن عدة من الصحب الكرام وانتشر مخرجوه فلا يبعد أن يكون مشهورا يجوز تقييد الكتاب به بما لم يجعله صاحبه لغيره وقد روى الدارقطني أن رجلا سأله صلى اللّه عليه وسلم فقال كان لي أبوان أبرهما حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما فقال صلى اللّه عليه وسلم « ان من البر بعد الموت أن تصلي لهما مع صلاتك وان تصوم لهما مع صومك » وروي أيضا عن علي رضي اللّه عنه عنه صلى اللّه عليه وسلم قال « من مر على المقابر